بعد أن اطلعت علي مقالة الأستاذ/ إسماعيل النقيب في يوميات الأخبار في 12/4/1993، التي ينتقد فيها هو والدكتور/ إسماعيل سالم أستاذ الشريعة الإسلامية بكلية دار العلوم جامعة القاهرة خطبة الجمعة للشيخ/ حسن شحاتة إمام وخطيب مسجد كوبري الجامعة الذي رد عليهما في بريد الأخبار في 19/4/1993.. وكان رده مدعما ببعض الآيات القرآنية وكذلك بعض الأحاديث القدسية والنبوية، ليثبت لهما بأن كل ما ذكره صحيحا وليس كلاما فارغا، كما قال الدكتور/ إسماعيل سالم!! ورغم أنني كنت على علاقة قوية بإمام وخطيب هذا المسجد، إلا أننـي سأعلـق علـى رده الذي جـاء بالجريدة وكذلك على رده الذي نشر له في جريدة العروبة في 20/4/1993 لما فيه من ألفاظ لا تليق بالإسلام وآدابه وسأبدأ بقول الشيخ الذي ينهانا فيه من أن نقول: أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مات ولكن نقول: توفي.

وأقول له: أنه جاء ذكر وفاة الرسول r في كتاب إحياء علوم الدين للإمام الكبير أبو حامد الغزالي، في الجزء الرابع الذي يقول فيه: اعلم أن في رسول الله r أسوة حسنة حيًّا وميتًا وفعلا وقولا، وجميع أحواله عبرة للناظرين وتبصرة للمستبصرين.. إذ لم يكن أحد أكرم على الله منه، إذ كان خليل الله وحبيبه ونجيه، وكان صفيه ورسوله ونبيه، فانظر هل أمهله ساعة عند انقضاء مدته، وهل أخره لحظة بعد حضور منيته؟  وروي عن النبي r أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت، فجعل يدخل يده في الماء ثم يمس بها وجهه ويقول r: "اللهم هون علي سكرات الموت". ويقول: وخرج عمر بن الخطاب على الناس بعد وفاة الرسول r وقال: والله لا أسمع أحداً يذكر أن رسول الله r قد مات إلا علوته بسيفي هذا". وقال ابن عباس للناس: والله الذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله r الموت، ولقد قال وهو بين أظهركم: )إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهُم مَّيِّتُونَ(. ثم يقول: وبلغ أبا بكر الخبر في بني الحرث.. فجاء ودخل علي الرسول r فنظر إليه ثم انكب عليه وقبله، ثم قال: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما كان الله تعالى ليذيقك الموت مرتين.. ثم خرج إلى الناس فقال: أيها الناس من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد رب محمد فإنه حي حي لا يموت". وقال الله تعالى: )ومَا مُحَمَّدٌ إلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ.... الآية(. فكأن الناس لم يسمعوا هذه الآية إلا يومئذ.. وفي رواية: أن أبا بكر لما بلغه الخبر دخل بيت الرسول فانكب عليه فكشف عن وجهه وقبل جبينه وخديه ومسح وجهه وجعل يبكي ويقول: "بأبي أنت وأمي ونفسي وأهلي طبت حيًّا وميتًّا انقطع لموتك مالم ينقطع لموت أحد من الأنبياء والنبوة".

وأقول لك يا شيخنا: إن مات بمعنى فارقته الحياة.. وأما الموت فهو ضد الحياة.. وأما الوفاة والمنية، فهما الموت.. وأما توفي فبمعنى قبض الله روحه.

واعلم بأننا نعلم جيدا بأن رسول الله r ما مات كآحاد الناس ولكن أردت أن أوضح لك بأن نهيك لنا كان خطأ، لأن المولى عز وجل، وكذلك الصحابة، لم ينهونا من أن نقول: بأن رسول الله r قد مات بل نقول: توفي مثلما ذكرت أنت في ردك.

ولابد أن تعلم يا شيخنا بأن جميع المسلمين المنتشرين في أنحاء العالم يعلمون جيدا قدر رسولنا الحبيب r.. لأنه لا يعقل أن ينكر أي مسلم أي حديث من الأحاديث القدسية أو النبوية.

 وأما بخصوص قولك يا شيخنا بأن رسول الله r يعلم سلفا بحادث الإفك الذي وقع لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.. فأقول إن الإمام القشيري في لطائف الإشارات يقول: ويقال إن النبي r قال: "اتقوا فراسة المؤمن فان المؤمن ينظر بنور الله"([1])... فإذا كانت الفراسة صفـة المؤمن، فأولى الناس بالفراسـة كان رسـول الله r، ثم لـم تظهر له بحكـم الفراسة براءة السيدة عائشة، حتـى كان يقول لها: "إن فعلت فتوبي". والسبب فيه أنه في أوقات البلاء يسد الله على أوليائه عيون الفراسة إكمالا للبلاء.. وكذلك إبراهيم )ع( لم يميـز ولـم يعرف أن ضيوفه ملائكة إلى أن أخبروه أنهم ملائكة.

وأما بخصوص إطالة خطبة الجمعة وقولك بأن ذلك بناء على رغبة المصلين الذين يحضرون من خارج القاهرة، فهذا لا غبار عليه كما ورد في صحيح مسلم.

وأما عن نهيك لنا يا شيخنا بألا نقول: محمدا قد تزوج، ولكن نقول: زوج بالضم، وذكرك لآيات قرآنية من  سورتي الأحزاب والتحريم، فأقول: لقد جاء في تفسير الجلالين فـي  قوله تعالـى: )عَسَى رَبُّهُ إن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ(؛ أنه حين اجتمع على رسول الله r نساؤه في الغيرة، قال عمر بن الخطاب لهن: "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرًا منكن، فنزلت الآية كذلك في سورة التحريم".. وأما ما جاء في سورة الأحزاب في قوله تعالى: )فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وطَراً زَوَّجْنَاكَهَا(. فقد جاءت كما تعلم  في زيد بن حارثة وأم المؤمنين زينب بنت جحش.. وقد روى البخاري عن أنس بن مالك قال: "إن زينب بنت جحش كانت تفتخر على أزواج النبي r فتقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله تعالي من فوق سبع سموات".

ولو كانت أي زوجة من زوجات رسولنا الحبيب r تزوجت مثلها من قبل المولى عز وجل لردت عليها بافتخار أيضا.. وهذا لا يعني أنني أشكك في الحديث الذي ذكرته عن نزول سيدنا جبريل بصورة للسيدة عائشة على ورقة من الجنة.

وتقول يا شيخنا في بعض الكلمات المتفرقة التي حذفت من جريدة الأخبار ونشرت في  جريدة العروبة: ونحن نستبشر دائما أخذًا بالمثل البلدي: خذوا فالكم من عيالكم. وتقول: فماذا ترى ياابن النقيب أنت ودكتورك الذي لا أرضاه تلميذًا لي، لجهله بأبسط أخبار الحبيب r. وتقول في نهاية حديثك عن براءة أم المؤمنين السيدة عائشة: ألم تقرأها وأنت تقرأ في المصحف لتستريح أعصابك من طول الخطبة.. وأرجوك أن تفكر ربما أن الذي معك لم يكن مصحفا.. أو الذي كنت تقرأه ليس قرآنا.. فكر جيدًا وأخبرني. وتقول: وأعجب شئ أن هذا الصحفي المسمى بابن النقيب.. جاء ينقب لكنه لم يفتح عينيه.. مغفل وسأل مغفلاً. وتقول: وفي يوم الثلاثاء اتصل بي أحد الأخوة الأحباب يقول أستسمحك أن ابن النقيب يأتي ليعتذر لك فرفضت و.. و.. ثم تقول: هذا الأخ جاءني بمخلوق لقيته مخلوقًا عجيبًا جدًا.. وعرفت بعدما رأيته أن الله يخلق ما يشاء.. يعني فيه إنس وجن وشياطين.. وفيه عفاريت وحاجات غريبة لا تعرف ما هي.. أهو الشخص دا منهم!!.

 وبالله عليك يا شيخنا هل يصح أو يعقل أن تصدر منك مثل هذه الألفاظ وألفاظ كثيرة غيرها!! هل يصح ذلك والله عز وجل خلق الإنسان في أحسن تقويم.. هلي يصح ذلك، وقد قال المصطفي r: "أشدكم من غلب نفسه عند الغضب، وأحلمكم من عفا عند المقدرة".        

ولكن ماذا أقول وقد أصبحت هذه الأقوال موضة هذه الأيام!! وهل تصدق يا شيخنا أن أحد المشايخ سب أحد العلماء الأجلاء بأبشع الألفاظ وقذفه بما ليس فيه؟!! فأين آداب الإسلام بعد كل ذلك يا شيخنا؟!!

وفي النهاية لا أملك إلا أن أقول لك قول القائل:

إن كنت أسأت في هواكم أدبي    فالعصمة لا تكون إلا لنبــي


 

[1]) ) رواه الطبراني والترمذي.

                                                                                                                                  سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                                                          مايـــــــــــــو   1993 - جريدة النور

  

        

 

    ( الكلمـــــــات )                                                                            

فإذا كانت المرأة مزهوة لم تمكن من نفسها، وإذا كانت جبانة فرقت – فزعت – من كل شئ يعرض لها، وإذا كانت بخيلة حفظت مالها ومال زوجها.

وسئل أعرابي عن النساء، وكان ذا هم بهن، فقال: أطولهن إذا قامت.. وأعظمهن إذا قعدت.. وأصدقهن إذا قالت.. التي إذا غضبت حلمت.. وإذا ضحكت تبسمت.. وإذا صنعت شيئا جودت.

وقال الرئيس ابن سينا : إن المرأة الصالحة شريكة الرجل في ملكه.. وخليفته في منزله.

هكذا يطوف بنا الكاتب الشاب "سعيد عبد العزيز شعبان" في كتابه "أنباء وآراء في أحوال النساء" على امتداد أكثر من أربعمائة صفحة، تتناول أحوال المرأة في كل الظروف وفي مختلف الأحوال، وهي سياحة نظرية ممتعة، لم يكن ينقصها إلا أن يتم تبويب هذا الإنجاز الذي لابد استغرق جهدًا، واحتاج إلماما ومعرفة، وتطلب اختيارا وتدقيقا.

                                                                                                                                    أحمد زكي عبد الحليم

                                                                                                                             يونيـــــــــــــة 1993 مجلة حواء

           

 

         

      

       

 من يوم أن خرجت حواء من ضلع آدم وحتى تقوم الساعة ستظل محور اهتمام الكل خاصة عالم الذكور الذين يستهويهم حب الاستطلاع وسبر أغوار حواء والغوص في أعماقها... التي لم يستطع أحد الوصول إليها حتى الآن، لأن كل باحث يخيل له أنه اكتشف عالم المرأة، وعرف أبعادها، فإذا بباحث آخر يغوص أكثر منه ويكتشف أعماق أبعد من الباحث الأول..

وهكذا حتى شبه أحدهم المرأة بأنها محيط بغير شواطئ ولا أعماق.. لأنه كلما غاص الرجل للوصول إلى قرارها لا يصل إلى ذلك القرار، مهما بذل من جهد فالمرأة ليست مستقرة على حال واحدة، فهي في حالة الرضاء ملاك برئ، وفي حالة الغضب بحر هائل، وفي حالة الضعف حرباء متلونة وفي حالة الهزيمة شيطان يحفر البئر بإبرة.. ويمكن أن تنظر في وجه الرجل فتستشف أعماقه، لكن المرأة لديها قدرة علي إخفاء مشاعرها، ودفنها في أعماق ذاتها بحيث لا يكتشف الرجل ما يعتمل داخلها مهما أوتي من الفراسة.

ولأن المرأة عالم لا يدرك فقد أثيرت حولها التأليف والتصانيف وتتالت الدراسات، كل منها يلمس جانبا من طباع المرأة، أو سلوكها أو نفسيتها، أو رغباتها بل وما يرضيها وما يغضبها، وماذا يسعدها، وماذا يشقيها.. وكثيرة هي الكتب المؤلفة حول حواء وغموضها.

لكن كتابًا حديثا بعنوان "أنباء وآراء في أحوال النساء" وقع في يدي، وبعدما أجريت بصري على سطوره تملكني العجب، وعقدت الدهشة لساني، فالمؤلف سعيد عبد العزيز شعبان لم يقتحم اسمه عالم الأضواء، ولم يخترق صفحات الأدب في صحفنا على كثرتها، وربما يرجع ذلك إلى عزوفه عن طرق أبواب من يملكون النشر في تلك الصفحات، ويقيني لو أنه عرف طريق هؤلاء الآمرين الناهين في تلك الصفحات، لأصبح له تواجد في كل مجالات الثقافة والإعلام.

فالكتاب موسوعة شاملة استقصت أحوال النساء، وتتبعت أخبارهن في دأب يحسد عليه المؤلف، وفي ترتيب حالفه فيه الصواب والتوفيق، فهو يبدأ بالمرأة في القرآن الكريم، والآيات التي تعرضت لها، ويبدأ بالحديث عن مريم البتول أم نبي الله عيسي )ع( وامرأة فرعون وبلقيس ملكة سبأ، وامرأة نوح )ع( وامرأة لوط )ع(، وامرأة العزيز، وامرأة أبي لهب حمالة الحطب، وخولة بنت ثعلبة التي سمع الله قولها وأنزل فيها صدر سورة المجادلة، وأم كلثوم بنت عقبة التي نزل فيها آخر سورة الممتحنة.

ثم عرج على نساء العرب وقدم أشرفهن وأعلاهن قدرًا، وهي السيدة "آمنة بنت وهب" أم النبي r، ثم السيدة خديجة أم المؤمنين، وزوج الحبيب المصطفي r ثم السيدة عائشة، ثم السيدة حفصة، والسيدة زينب بنت جحش وباقي زوجات الحبيب r أمهات المؤمنين رضي الله عنهن. 

ثم ذكر حديث الإحدى عشرة امرأة اللائي تعاهدن علي ذكر صفات أزواجهن، وكان أكرمهم أبو زرع، وراوي قصتهن هو النبي r الذي قال لعائشة: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع، فقالت بأبي أنت وأمي.. أنت خير من أبي زرع لأم زرع" .

ثم انتقل إلى ذكر ارتباط طباع النساء بالأبراج وأقسامها، ووضع لها جدولاً، وشرح طبيعة مواليد كل برج ودعم شرحه بحكايات غاية في الروعة والدلالة على ما تقوله الأبراج، والحقيقة أن هذا الجزء من الكتاب يعتبر دراسة شيقة مستفيضة ومستقلة، ولو كان عنده احتراف مدعي الأدب لقسم كتابه المكون من 420 صفحة من القطع  المتوسطة إلى أربعة كتب كل منها يأسر ويمتع ويشبع، لكن روح الهواية ودأب الباحث، جعلاه يضمن جهده كل هذا الكتاب الذي لو اقترحه أي طالب في الدراسات العليا، ونفذه بهذه الطريقة لنال عليه درجة علمية كبيرة، لكن الرجل – كما قلنا – ليس تاجرًا، وإنما يقدم ذلك  البحث الممتع، ليضيف بالفعل إلى المكتبة العربية كتابا يثريها ويغنيها بمئات الوقائع والقصص الموحية ذات الدلالة على صدق ما يقدم من قضايا وصفات النساء .

وأثناء استعراضه لطباع النساء حسب الأبراج تطرق إلى أجمل تاريخ شهيرات النساء وذكر قصة حياتهن، مثل الزباء ملكة تدمر،والبسوس التي أثارت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة، ثم انتقل إلى ذكر أحوال النساء مع الأمراء والحكام، وذكر طُرُفًا كثيرة ومشوقة من أخبارهن، ثم انتقل إلى ذكر حيلهن في لقاء من أحببن، ثم ذكر قدرًا كبيرًا من ذكائهن، وحسن تصرفهن، وإجابتهن الرائعة على البديهة، وركز كثيرًا على العصر العباسي في هذا الموضوع، ثم ذكر رؤى النساء وتعبيرها ثم ذكر بعضًا من التغني بجمال النساء وبالشعر، ثم ذكر بعضًا من نوادر النساء.

ثم انتقـل إلـى ذكر أوصاف النساء، وأفاض في جمع مادة غزيرة تصلح كتيبا شيقا، ثم تحدث عن العشق ونوادره، والحب ومعناه، وذكر طرفا من الوفاء للمحب حتى الموت، وجانبًا من الخيانة، ثم ذكر في آخر الكتاب بحثًا علميًّا في الجنس والأخطاء التي يقع فيها الزوجان، وقدم رأي العلماء ورأي الدين في اللقاء الناجح، ولو استعرضنا بعض نماذج من كتابه سنرى الجهد الذي بذله، والمعاني التي اختارها بعناية عن المرأة.

فمثلا يقـول فـي الضرة "إن المرأة إذا بليت بالضرة انطفأ سراج بهجتها، والتهبت مكانه نار حقدها، وذوي غصن قدها، وزرعـت محله بذور شرورها ويوسوس لها الشيطان، ويعلمها أساليب الانتقام والكيد".

وعن الوفاء بين المحبين يسوق تلك الواقعة: "حكي أن امرأة أحبت رجلاً، وكان ممتنعا زمانا فراسلته أن يتزوج بها ففعل، وكانت بينهما ألفة شديدة فمكثا علي ذلك مدة فمرض ومات، وظلت تتردد على قبره ولزمته يوميا تبكي وتنشد:

                      كفى حزنا إلى أرواح  بحسرة     وأغدو علي قبر ومن فيه لا يدري    
                         فيا نفس حبيب عمـرك عنده      ولا تبخلي بالله يا نفس بالعمر
                         فما كان يأبى أن يجود بنفسه       لينقذني لو كنت صاحبة القبر

ثم ازدادت في النحيب، وانكبت على القبر، فإذا هي ميتة".

 وعن تعريف الحب يقول: "اعلم أن الحب حرفان (حاء) و(باء) كما قال القائل:

بـدت فأبـدت كـل هـم ووحشة

وتاهت بها روحي من  الحاء والباء

فالحاء إشارة إلى الحرارة الجبارة التي تخترق شعب القلب فتسكن في أعماقه وتملؤه، كما أنها إشارة إلى الحرية وهي العتق من الرق أما الباء فهي باء القلب الذي هو أرض الحب، ومنها "الحب" وهو البذر الذي تشق له الأرض، فيسقط فيها فينبت ويثمر، وإن شئت قلت حاء الحنان الذي يغمر القلب والبدن، فيجعل المحب مستسلما لمحبوبه.

وقيل إن بعض المحبين، جرحت إصبع محبوبته بالإسكندرية فسال الدم من إصبعه هو  وهو بأسوان.. وهنا يقول القائل:

أنا من أهوى ومن أهوى أنا       نحن روحان حللنا بدنـــا

وعن صفات المرأة يقول: سئل أعرابي عن النساء، وكان ذا هم بهن، فقال: "أطولهن إذا قامت، وأعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت، التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت تبسمت، وإذا صنعت شيئا جودت.. التي تطيع زوجها، وتصلي خمسها، وتلزم بيتها.. العزيزة في قومها.. الذليلة في نفسها.. الودود.. الولود.. التي كل أمرها محمود.

 ثم يقول المؤلف: وخير النساء: "العاقلة.. الدينة.. الحيية.. القصيرة اللسان.. المطاوعة العنان.. الناصحة الحبيب.. الأمينة بالغيب.. الرزان في المجلس.. الوقور في هيئتها.. المهيبة في مقامها".

 وربما فهم القارئ أن سعيد شعبان قسم الكتاب أبوابًا وفصولاً، وفصل فيها تلك الموضوعات التي حواها الكتاب، والحقيقة غير ذلك فإن المؤلف ابتكر أسلوبًا فريدًا في تقديم مادة كتابه، فلم يعمد إلى الأسلوب التقليدي في الأبواب والفصول وإنما لجأ إلى الحوار السردي بين شخصين اسمي أحدهما "آدم" ويمثل الرجال، والآخر "حواء" وتمثل النساء، وجعل الحوار بينهما عن كل الموضوعات التي جمع مادتها، وأعاد صياغتها في أسلوب شيق جذاب يمسك بتلابيب عقلك ويربطك به حتى آخر سطر.

إن سعيد شعبان مؤلف جيد، وباحث دءوب وصبور، دقيق المأخذ، ينقب ويبحث عن المعلومات مهما كلفته من جهد ووقت.. وليت أساطين كتابة المجاملة ينصفونه بكلمة حق يستحقها.

                                                                                                                               تقديم /أحمـــــــــد زيادة 

                                                 يونيــــــــــــة 1993 مجلة السلام العربي

  

 "هذا هو ناصر رغم أنف الحاقدين"

24 عامًا مرت علي وفاة الزعيم "ناصر" ومازال الحاقدون المنافقون يشنون هجوما شرسا عليه.. قالوا عنه: إنه كان ديكتاتورا يحكم بالحديد والنار وأنه كان يلقي بمعارضيه في معتقلاته المفتوحة ليل نهار وأنه ذبح الأخوان والقضاة وحرية الصحافة.. وأنه سبب النكسة التي عالجها بلعبة التنحي.. وأنه أهلك جيشنا في اليمن.. وأن قصص اغتياله كانت تمثيليات محبوكة حتى يزداد تعلق الشعب به.. وأنه.. وأنه.. واللي يقولوه يعيدوه واللي يعيدوه يزيدوه، وكل ذلك من أجل أن يطمسوا حسناته من قلوب من عاصروه وأحبوه ومن قلوب من لم يعاصروه حتى يكرهوه.

وتصوروا يا سادة أنهم يذبحون في ناصر من يوم وفاته إلى الآن حتى فاق ذبحهم له تلك المذابح التي تحدث في البوسنة والهرسك وجورازدي وتلك التي تحدث في فلسطين ولبنان والتي حدثت في العراق والصومال!!

 أليس ناصر هو قائد الثورة التي أخرجتنا من الظلام إلى النور وقضت على الإقطاع والرأسمالية، أليس ناصر هو الذي قال للأمريكان والبريطانيين بعد قرارهما بسحب عرض تمويل مشروع السد العالي: موتوا بغيظكم.. فلن تستطيعوا أن تتحكموا في مصر؟

أليس هو الذي بنى السد العالي الذي يعد من أضخم المشروعات الصناعية في التاريخ؟ وهو الذي أعلن مجانية التعليم في جميع مراحله!!

أليس هو الذي حاولت وكالة المخابرات الأمريكية  اغتياله 3 مرات في أواخر الخمسينيات؟

أليس هو الذي قال بعد النكسة: إنني أتحمل المسئولية كلها؟ ولم يكد ينتهي عام الهزيمة حتى كانت قدرة مصر الدفاعية قد استكملت.. وفي عام 68 كان الجيش قادرًا علي الردع بمعارك المدفعية علي جانبي القناة.. وفي عام 69 والنصف الأول من عام 70 كان يخوض حرب الاستنزاف التي يعتبـرها المؤرخون العسكريون في العالم جولة الحرب الرابعة بين العرب وإسرائيل.. وكانت عينه علي الجولة الخامسة، جولة التحرير التي أعد ومهد لها!!

وللأسف وكما قالت مجلة التايم الأمريكية مؤخرا: فإن عبد الناصر أرفع ما يكون مكانة في العالم العربي كله. أما في مصر فسمعته يجري تمريغها في التراب.

                                                                                                              سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                                               سبتمــبر 1994 - جريدة العربي

  

  (   شخصيات إسلامية )     

  خبيب بن عــدي

 كان خبيب t يتردد على رسول الله r منذ هاجر إليهم، وآمن بالله رب العالمين، ولما رفعت غزوة بدر أعلامها، كان هناك جندي باسل ومقاتل مقدام، وكان من بين المشركين الذين وقعوا في طريقه إبان المعركة فصرعهم بسيفه الحارس بن عامر نوفل.

وبعد انتهاء المعركة، وعودة البقايا المهزومة من قريش إلى مكة عرف بنو الحارث مصرع أبيهم وحفظوا جيدًا اسم المسلم الذي صرعه في المعركة: خبيب بن عامر بن عدي.

وعاد المسلمون من بدر إلى المدينة يثابرون على بناء مجتمعهم الجديد.. وكان خبيب عابدًا وناسكًا، يحمل بين جنبيه طبيعة الناسكين، وشوق العابدين، وهناك أقبل على العبادة بروح عاشق... يقوم الليل، ويصوم النهار، ويقدس الله رب العالمين.

وذات يوم أراد الرسول r أن يبلو سرائر قريش، ويتبين ما ترمي إليه من تحركاتها، واستعدادها لغزو جديد.. فاختار من أصحابه عشرة رجال.. من بينهم خبيب t وجعل أميرهم عاصم بن ثابت .

وانطلق الركب إلى غايته حتى إذا بلغوا مكانا بين عسفان ومكة، نمى خبرهم إلى حي من هذيل يقال لهم بنو حيان فسارعوا إليهم بمائة رجل من أمهر رماتهم يتعقبونهم، ويقتفون آثارهم.. وهم يكادون يزيغون عنهم، ولولا أن أبصر أحدهم بعض نوى التمر ساقطا على الرمال.. فتناول بعض هذا النوى وتأمله بما كان للعرب من فراسة عجيبة، ثم صاح في الذين معه: إنه نوى يثرب، فلنتتبعه حتى يدلنا عليهم.

وساروا مع النوى المبثوث على الأرض، حتى أبصروا على البعد ضالتهم التي ينشدون.. وأحس  عاصم أمير العشرة أنهم يطاردون، فدعا أصحابه إلى صعود قمة عالية على رأس جبل... وأقترب الرماة المائة، وأحاطوا بهم عند سفح الجبل، وأحكموا حولهم الحصار، ثم دعوهم لتسليم أنفسهم بعد أن أعطوهم موثقا ألا ينالهم منهم سوء والتفت الجميع إلى أميرهم عاصم  وانتظروا بما يأمر.. فإذا  هو يقول: أما أنا، فوا لله لا أنزل في ذمة مشرك.. اللهم أخبر عنا نبيك.

 ويبدأ الرماة المائة يرمونهم بالنبال، فأصيب أميرهم عاصم واستشهد، وأصيب معه سبعة واستشهدوا.

ونادوا الباقين، أن لهم العهد والميثاق إذا هم نزلوا  فنزل الثلاثة: خبيب وصاحبه زيد بن الدثنة، وبدأوا ربطهما، فرأى زميلهم الثالث بداية الغدر، فقرر أن يموت حيث مات عاصم وإخوانه، واستشهد حيث أراد.

وحاول خبيب وزيد أن يخلصا من وثاقهما، ولكنه كان شديد الإحكام.. وقادهما الرماة والبغاة إلى مكة، حيث باعوهما لمشركيها، ودوَّى في الآذان اسم خبيب وتذكر بنو الحارث بن عامر قتيل بدر، تذكروا ذلك الاسم جيدا، وحرك في صدورهم الأحقاد، فسارعوا إلى شرائه، ونافسهم على ذلك بغية الانتقام منه أكثر أهل مكة ممن فقدوا في معركة بدر آباءهم وزعماءهم.

وأخيرًا تمكنوا منه وأخذوا يعدونه لمصير يشفي أحقادهم، ليس منه وحده، بل ومن جميع المسلمين ووضع قوم آخرون أيديهم على صاحبه زيد بن الدثنة وراحوا يصلونه هو الآخر عذابًا.

وأسلم خبيب قلبه وأمره، ومصيره إلى رب العالمين.. ودخلت عليه يومًا إحدى بنات الحارث الذي كان أسيرًا في دوره، فغادرت مكانه  مسرعة إلى الناس تناديهم لكي يبصروا عجبًا.. وقالت: والله لقد رأيته يحمل قطفا كبيرًا من عنب يأكل منه وأنه لموثق في الحديد، وما بمكة كلها ثمرة عنب واحدة؛ وما أظنه إلا رزقًا رزقه الله خبيبًا.

وذات يوم أسر المشركين إلى خبيب نبا مصرع زميله وأخيه زيد وراحوا يساومونه على إيمانه، ويلوحون له بالنجاة إذا هو كفر بمحمد r، ومن قبل بربه الذي آمن به، لكنهم فشلوا في ذلك... وعندما يئسوا مما يرجون، قادوه إلى مصيره، وخرجوا به إلى مكان يسمى التنعيم حيث يكون هناك مصرعه، وما أن بلغوه حتى استأذنهم في أن يصلي ركعتين، وأذنوا له ظانين أنه يجري مع نفسه حديثا ينتهي باستسلامه وإعلان الكفران بالله ورسوله r.. وصلَّى  خبيب ركعتين في خشوع وسلام وتدفقت في روحه حلاوة الإيمان، ثم التفت صوب قاتليه وقال: والله لولا أن تحسبوا أن بي جزعا من الموت، لزدت الصلاة.. ثم رفع ذراعيه نحو السماء وقال: اللهم أحصهم عددًا.. واقتلهم بددًا.

                                                                                     سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                     فـبراير  1995 - جريدة الاقتصاد العالمي

 

 " فتاوى حسب الطلـــــب "  

  بعد إطلاعي على التحقيق المنشور بجريـدة الأحرار في 19/3/1996 على فتوى الشيخ الألباني:بأن العمليات الانتحارية حرام لأنها مغامرة بالحياة، قررت بعون الله وفضله أن أفتي طالما كله عند المسلمين صابون، أقصد فتاوى .. وأفتي بدون علم فأقول:

1-    إذا اغتصب شخص أرضك أو دارك فلا تحاول استرداد حقك ولا شئ عليك.. لأنه يا بخت من نام مظلوم ولا نام ظالم.

2-    وإذا قتل شخص ابنك أو أمك أو والدك، فلا تثأر منه ولا شئ عليك، لأنه لو صبر القاتل على المقتول، كان مات وحده.

3-    وإذا هتك شخص عرضك فلا تقتص منه ولا شئ عليك، لأن المكتوب مفيش منه مهروب.

4-    أما أغلبية أهل الذكر الذين امتنعوا عن الرد على فتوى الشيخ فلا شئ عليهم، لأنهم يعلمون أنه إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب.

5-    أما القلة القليلة من أهل الذكر الذين ردوا على فتوى الشيخ فلم يعوا الفتوى جيدا، لأن اللي إيده في الميَّه مش زي اللي إيده في النار.. ولذلك وجب عليهم الاعتذار لأنهم تشبهوا بالقوم الذين: مالقيوش العشا يتعشوه، فجابلهم عبد يلطشوه.. والحذر كل الحذر من أن يقول أي منهم: من جعل نفسه عظما أكلته الكلاب.

                                                                                 " مفــــتي المستسلمين "

                                                                                                    سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                                   مــــــــــــــارس  1996 - جريدة الأحرار

  

 

التليفزيون يبث لقطات من الأرض المحتلة، لجثث مقطعة أشلاء، وملقاة في الشارع.. وباب يفتح نصف فتحة، تطل منها رأس فينهمر رصاص القتلة نحوها، فتتوارى خلف الباب ولا تتمكن من تغطية جثث الشهداء ولو بأوراق الجرائد.

في الوقت الذي تدوي فيه الانفجارات وتتطاير البيوت وتتناثر حجارتها، وتسقط على من بداخلها.. وطفلة صغيرة تزحف والدم ينزف من صدرها، وتجري أمها لتنقذها فينهمر عليها الرصاص وتسقط فوق ابنتها التي تمد لها يدها متلهفة، وبما تبقى من رمق الحياة تحتضن الأم ابنتها، لتلفظ أنفاسها في حضن ابنتها التي تصرخ: أماه أماه .. فيجاوبها الرصاص من كل اتجاه حتى يحتبس صوتها وتسقط وهي محتضنة أمها.

فجأة رأيت ابنتي الصغرى رحاب التي تجاوز عمرها الأربع سنوات وبضعة شهور ترفع يدها الصغيرة بعدما كورت قبضتها هاتفة بحماس ودون أن تدرك معني ما تقوله: يا فلسطين يا فلسطين إحنا معا كي ليوم الدين، وأخذت تجوب الصالة ذهابا وعودة، فاندفعت نحوها أحتضنها وأقبلها وهي تتملص مني وتنطلق هاتفة ومرددة نفس الكلمات وكأنها تسير في مظاهرة من تلك المظاهرات التي اعتدنا حدوثها من نصف قرن دون أدنى فائدة.

حاصرت الأحزان قلبي بسبب ما رأيته في التليفزيون وبسبب ابنتي، فشرد ذهني واستعدت كل ما أصابنا، ومازال وسيظل يصيبنا من اليهود، الذين لا يكفينا أنهم قتلة الأنبياء.. ووجدت نفسي أصرخ صرخة مدوية بداخلي: إلى متى سنظل نشجب ونشجب؟ ومتى سنكون رجالاً ونحرر القدس؟

وإذا بصوت يملأ علي الأفق، يصك سمعي ويكاد يصيبني بالصمم، ويا للعجب كان صوتًا نسائيًّا لفتاة غضة فجرت نفسها في أعداء البشرية، تقول لي: كلكم تعلمون الإجابة: ولن تفعلوا شيئًا غير الشجب، لأنكم جبناء، والجبناء أحياء الجسد أموات الروح، وأنكم مهما فعلتم فلن تعودوا رجالا أبدًا، لأن رجولتكم سلبت بأيدي أعدائكم من زمن بعيد، ولهذا فبطن الأرض خير لكم من ظهرها.. أما القدس فلن يحررها إلا نحن، نحن الفتيات.

انتبهت من شرودي، ثم ناديت على ابنتي الثائرة، وقلت لها  قولي مثلما أقول: الغضب الساطع جاء من قلب بنات، وستعود القدس إلينا وتعود كل الأمجاد.

رددت الثائرة الصغيرة كلماتي، ثم رفعت يدها الصغيرة بعدما كورت قبضتها، وأخذت تجوب الصالة ذهابًا وعودة وهي تهتف بحماس شديد.

فتبدد حزني وارتسمت ابتسامة على وجهي، بعد أن علمت الحقيقة.. وخاصة حقيقة سلب رجولتنا، لا حقيقة شجبنا!!

                                                                                                              سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                                          مايــــــــــــو  2002 - جريدة الخميس

 

                                                                                      يونية 2004 جريدة دنيا الوطن 

 

 "خازوق" عابر للقارات !

ليلنا يا إخواننا طول قوي وموش باين له نهاية.. وظلم إسرائيليكا زاد عن الحد وماعدش ينطاق.. وبدل ما نقول ونعيد عنهم، طبعا إحنا عارفين.. وكل ده، إحنا ولا إحنا هنا.. ودن من طين وودن من عجين.. وكل اللي بنقدر عليه هو الكلام: كفاية كده يا شارون، كفاية الله يخليك، لأنك خلتها مشمش خالص.

لكن سي شارون راسه وألف سيف إنه مايسكتش إلا لمَّا يركعنا ويهتكنا ويمحينا من على وش البسيطة بأجمعها. طب بلاش أنت يا سي شارون، ونروح نكلم ولي أمرك سي بوش: والنبي يا بوش ما تتسرعش، والمثل بيقول: العفو عند المقدرة ياراجل.

 لكن سي بوش هو الآخر راكب دماغه، ومصر يكمل طريق باباه وينزع ضروس العراق.. وبعد كده ينزع قواطع وأنياب باقي البَعْر.

ونصيحة من عربي يائس: ارجعوا لصوابكم بوشارون وبطلو غطرسة وتهديدات وسفك دماء.. ورجعوا الأرض اللي اغتصبتوها.. قبل ما ييجي اليوم الموعود، اللي فيه هنثور ونتحول لأسود.. وصدقوني.. صدقوني إن يومها موش هيكون مسمار ولا حتى عتلة، إنما هيكون خازوق.. وعابر للقارات وغلاوتكم عندنا.

                                                                                                       سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                                         ديسمـــــبر 2002 -  جريدة الخميس

 

 

 أمة ضحكت من جبنها كل الأمم !!

يا قوم.. يا معشر القوم.. الليلة اللي فاتت جاني مسلم بن عربي وقاللي إنه شاف من كام ليلة رؤيا عجيبة وغريبة.. قال إيه شاف سيول من الدماء بتغطي أرض فلسطين والعراق، وبتشق طريقها بقوة، وسط أراضي جميع الأمة.. وفجأة يا قوم صرخ فيا وهو بيتقطع من جواه وقاللي: عليَّا الطلاق بعددنا عربيا وإسلاميا، إحنا أمة ضحكت من جبنها كل الأمم.. وأتحدى أي ست، أقصد أي راجل فينا، إنه يخالفني في اللي قلته دلوقتي.. خصوصا أشباه الرجال من بعض أهل التياسة، أو بعض عملاء الدين.. وبعد كده يا معشر القوم مسلم بكى لحد دموعه ما جفت.. ولما أعصابه هديت اتنهد وقال: ولما أصحابنا الأقزام قالوا: صدام بطل مغوار، لما حارب لصالح العرب إيران.. صدام طاغية لما احتل الكويت.. وعرفات زمان، ضيع فرصة عمره أيام السادات وكان زمانه عايش عال العال، وبيشيش جوه دولته، بجوار الصهاينة محبي السلام.

 فرد عليهم العقلاء الأوفياء اللي بيخافوا على أمتهم بحق وقالوا لهم: حرب العراق إيران دمرت قوة الأمة.. واحتلال الكويت مزقها وقطم ضهرها.. وتدمير العراق هايشلها.. وياريت نبطل نعاير بعضينا باللي عدى وفات.. لجل ما نلم شملنا وقت الأزمات.. وياريت كمان تقعدوا مع بعض، تتعاتبوا، تتصافوا، تتفقوا، وتوحدوا القلوب والصفوف، وتحرروا القدس والجولان، وكل شبر من أرض الأمة لحد الشيشان.. لكن للأسف، الشواذ هاجوا عليهم زي الديابة، واتهموهم كالعادة.. مرة بعدم الفهم، ومرة بالخيانة، وعشان كده إتحدتهم في أول كلامي، لأنهم أساس كل البلاوي.

                                                                                               سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                                جريــــــــــــــدة الخميس 3 أبريل 2003م

   

                الأعادي والخونة اغتصبونا                                                              

 من ساعات كنت راكب طيارة من سوريا ورايح لبنان  وكان راكب معايا مجموعة كبيرة من اللي كانوا زمان رجالة.. وكان منظرهم يا ولداه يصعب على المستسلم والكافر، وهمه بيسمعوا بيانات المجرمين السفاحين بيقولوا بكل فخر: إحنا دغدغنا العراقيين، لكن عاملينها مفاجأة ليكم يا حلوين، وحاليا الإسرائيليين بيزغزغوا الفلسطينيين.. لأنهم قتلة إرهابيين، وذلك يا أصدقاء حتى ترفرف رايات السلام على كل مكان، صحرا كان أو بستان.

 وفجأة قام واحد من الركاب وصرخ فينا وقال: يا ناس.. ياناس.. راحت فين الشجاعة، وراح فين الإيمان.. ولا ربنا قال وأنا موش عارف في القرآن: واعتصموا بحبل الصهاينة والأمريكان.

 وفي الحال كل الركاب هزوا رؤوسهم زي الطرشان.. ما عدا الهمام رمضان بن أُلعبان اللي قام وقرب منه، وطبطب عليه ووقف جنبه.. وبعد شوية شاور لجميع الركاب وقاللهم: يارجال ويا شباب.. الطاغية صدام هو سبب الذل والهوان، في اللـي بيحصـل الآن واللـي حصل زمان.. وعلى فكرة واللي هيحصل قريب لسوريا وإيران، وغيرهم وغيرهم من دول الأمة،  وصدقوني، ولا أحلف لكم بتربة مامي وبابي إن الأمجاد العربية موش هاترجع تاني.

وبعد شوية صمت،ابتدوا يبصوا لبعض..وفرحت لأن الخاطر اللي جاني من شوية وصل لهم همه خلاص، وحسوا بنفس الإحساس.. فأقسمتلهم بالواحد القهار، القادر الجبار، إن أنا من دلوقتي رحال وهاطوف على كل بلادنا في الحال وهنادي وأقول، وأكرر القول: الأعادي والخونة اغتصبونا، فيانسوان الأمة أغيثونا.. أغيثونا لأنكم دلوقتي الأمل الباقي.. لمساندة أبطال القدس وبغداد، لتطهير ترابنا الغالي.. واللي يقوللكم من باقي الأمة أنا راجل، ارجموه واخلصوا منه طوالي، أحسن اللي صابنا يا خراشي، يصيبكم أنتم تاني!!

                                                                                     سعيــدة عبد العزيز شعبان

                                                                                 كاتبة ومؤلفة درامية وعضوة اتحاد الكتاب المصريات

                                                                                   17  أبريل 2003 جريدة الخميس

  

                   رغم السقوط : ستظل بغداد قلعة الأسود

جلست مهموما وبيدي جريدة كنت سأتصفحها، ولكنني قررت لسرعة الأحداث الجارية أن أرجيء قراءتها بعد أن أتابع آخر التطورات مثل كل البشر حاليا، أجل كل البشر حتى الأجنة في أرحام أمهاتهم، يتابعون بحزن وقلق وأسى وأسف، عبر شاشات التليفزيون والإذاعات المختلفة ما يجري من عدوان همجي سافر وقـذر علـى أرض وشعب العراق الشقيق بقيادة سفاح أمريكا وجزار بريطانيا وذيلهما "أزنار"، وكذا كل السفلة الذين أيدوا هذه المجزرة التي حدثت وزهقت الأرواح ودمرت المساجد وكل أخضـر ويابـس.. وذلك بعـد موافقة ومباركة العلوج الخونة، الظاهر منهم والباطن الذين سيذكرهم التاريخ بأنهم اجتازوا اختبارات الجبن والخيانة والطعن في الظهر والقلب، بدرجة امتياز مع مرتبة الفسوق في سفك الدماء وهتك الأعراض.. هذه هي الحقيقة المؤلمة التي جعلتني مثل ملايين غيري من هذه الأمة العظيمة نبكي ونصرخ، ونتألم ونتحسر على ما أصابنا من خزي وعار بسببهم.

نهضـت غاضبًا ثائرًا كالبركـان عندمـا ظهر على شاشة التليفزيـون أحـد العلوج المعتوهين العسكريين سابقا، وخبراء "الكوسة" حاليا.. وبدأ يصف لنا سير المعارك كأنه قائد قوات تحالف الشياطين، أو وكيلا عنهم مثل العديد غيره في بعض وسائـل الإعـلام.. الذين يشرحـون لنا كيف يديرون معاركهم ويحققون أهدافهم حسب الخطة الموضوعة والوقت المحدد لها.. وتناسى هؤلاء المعتوهين ما فعله العراقيون الأفذاذ والعراقيات الماجدات من بطولات.

جلست مرة ثانية، وبدأت أتصفح الجريدة وقرأت فيها هذه الأبيات لفاروق جويدة:

ماتــت مـن  الصمت الطـويل خيولنـا الخرساء

وعلـى بقايا مجـدها المصلـوب ترتع نجمة سوداء

فالعجـز  يحصـد  بالـردى أشجـارنا الخضـراء

لا يبدو الآن بين ربوعنا غير  الشتات وفرقة الأبناء..

والدهـــر يرســم صـورة العجــز المهيـن

لأمة خرجـت مـن التاريخ واندفعت تهرول كالقطيع

إلي حمى الأعداء..........

ألقيت الجريدة ومددت على فراشي بعد أن هدأت قليلاً، وبدأت أحرك مؤشر الترانزستور لعلني أسمع أي جديد يجدد الأمل بداخلي عن أبطالنا في القدس أو بغداد.. فانطلق صوت "ثومة" كالزلزال، وهي تشدو:

بغـداد  يـا قلعـة  الأسود

يا كعبـة المجـد والخلـود

يا جبهـة الشمـس  للوجود

سمعت في  فجرك الوليد        توهج النـار فـي القيود

وبيرق النصر من  جديد        يعود في  ساحة الرشيـد

حقًّا.. بغداد قلعة الأسود، وقد سطر التاريخ ذلك بحروف من نور.. حروف ستظل ساطعة خالدة إلى الأبد، لتؤرق أعين الجبناء العملاء، وتذيقهم المرار والعذاب في الدنيا وفي الآخرة!

                                                                                                                 سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                                                  24 أبريل 2003م – جريدة الخميس

  

          ليلة القبض علىصـــدام                *

إن ليلة القبض على صدام حسين كانت بالفعل ليلة كبيرة، ليلة هنية وسعيدة على كل العــرب والمسلمين.. باستثناء الفلسطينيين وغيرهم ممن يعانون من القتل والخراب والدمار اليومي على أيدي أعداء أمتنا المقهورة.. وكذلك الأحرار منها الذين مازال لديهم الحمية والنخوة والغيرة على تلك الأمة، ويتمنون ويدعون ليل نهار بأن تتاح لهم الفرصة كي ينفضوا عنها غبار القهر والذل، والهوان والاستعباد، لتعود أمة قوية كما كانت في الماضي البعيد، أمة يخشاها أعداء الأمس واليوم والغد، الذين يتربصون لها دائما "اللهم أمين". 

"المهم".. أنه بمجرد أن أعلن خبر القبض على صدام انطلقت الزغاريد في أماكن عديدة، وغمرت الفرحة القلوب وتلألأت على الفور في العيون!! ولكن أي قلوب وعيون؟ إنهم أنواع عديدة.. منهم مثلا: قلوب وعيون الأعداء، وهؤلاء لا شئ عليهم فيما يفعلوه.. ولكن ما ذكر في بعض وسائل الإعلام عن "الخنزير شارون" كان وقعه علينا مؤثرا للغاية.. فقـد قيل أنه بمجرد الإعلان على اعتقال صدام وبعد الفرحة العظيمة التي عمت أرجاء إسرائيل  في ذلك الرجل الذي جعلهم يهربون إلى الجبال تاركين منازلهم خوفًا من صواريخه في عام 1991.. قام على الفور "الخنزير" بزيارة بغداد واصطحبه "بريمر" الحاكم بأمره هناك لرؤية صدام في معتقله للتشفي فيه!! وأشارت بعض الروايات بأن "الخنزير" قال  لصدام: لقد جئت إلى الفرات.. ما رأيك ؟!!

"المهم".. ومنها قلوب وعيون للأسف الغليظ جدًا، عربية وإسلامية!! جعلتني أصرخ من داخلي وأكاد  ألطم خدودي مثل النساء، وهكذا فعل الملايين غيري من محبي الأمة، لتلك المأساة التي فاقت كل التصورات في الشماتة والحقد، وبشكل يعجز عن وصفه أعظم الكتاب والفلاسفة!!

وأقول لهؤلاء الخونة بأعلى صوتي، وأتمنى من داخلي أن يردوا على أسئلتي: هل نسيتم أو تناسيتم ما ذكرتموه عن صدام في الكتب والصحف والمجلات وشتى وسائل الإعلام وبأدلة وثائقية؟!! ألم يكن مناضلاً من الصغر حتى الكبر؟!! ألم يستقبله الرؤساء والملوك بكل تقدير وإجلال واحترام؟!! ألم تصفوه بحامي حمى الجبهة الشرقية، عندما حارب إيران لوقف المد الفارسي؟!! وَلِمَ أيها الجبناء لم تطالبوا الحكام العرب بزيارة العراق بعد تحرير الكويت؟!! ولم لم تطالبوا أنتم والجامعة العربية – رحمها الله – بتجييش الجيوش لتحرير القدس، مثلما فعلتم لتحرير الكويت؟!! ولم لم تتصدوا لأمريكا بعد قرارها بالعدوان على العراق بدون أي شرعية دولية؟!!

ليتكم تجيبوا أيها الخونة الأوغاد.. يا من تمدحون، وفى أقل من ثانية تهجون من تمدحوه!!

"المهم".. إن روايات الليلة الكبيرة في اعتقال صدام عديدة.. ولكن منها رواية أظن أنها قريبة جدًا للحقيقة التي لا يعلمها إلا الله.. فقد قال د/ "ظافر العانى" أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد: إن صدام حسين لم يستسلم ولم يتم العثور عليه في قبو مظلم، وإنما تم القبض عليه بعد معركة دامية، أسفرت عن استشهاد 150 من أنصاره ومقتل 250 من جنود الاحتلال.. فاستخدمت قوات الاحتلال الغازات المخدرة لاصطياد الهدف.. وتعرضت المنطقة لتأثيرات كيماوية تسببت في مقتل كل الكتاكيت الموجودة بمعمل تفريخ بالمنطقة، وكذلك نفوق العديد من الماشية...

"ما علينا".. أما عن محاكمة صدام التي يحلم بها الأعداء والخونة، ليتم إعدامه لدفن الفضائح التي يعرفها عنهم.. فقد سعدت للغاية مثل ملايين غيري، برأي "رمزى كلارك"  وزير العدل الأمريكي الأسبق الـذي قـال: إن محاكمة صدام حسين داخل العراق أو خارجـه باطلـة.. لأن إدارة بوش تجاوزت القانون الأمريكي والدولي معا.. وأنها تسببت في مقتل آلاف العراقيين، ونتج عن حصار العراق واحتلاله وفاة ملايين الأطفال!!

لذا أقول: "طظ" في بوش.. "وطظين" في شارون.. وثلاثة في كل خونة الأمة.. وأربعة في كل من يبيع قلمه ويزيف الحقائق.. وخمسة في كل من يحاول أن يركعنا ليستعبدنا.. ويشوه ديننا العظيم ويسب رسولنا الحبيب r.

أما أنت يا صدام يا والد الشهيدين، فلك الله.. بعد أن ظللت صامدا لولا الخونة الذين طعنوك في ظهرك، فطعنوا أمة بأكملها!! وثق أن ملايين من الأمة تبكيك ياصدام حتى بعض الذين اختلفوا معك.. لأن ما حدث لك إهانة للأمة بأسرها!! وهاهي"ياسمين" ابنة الأنبار العراقية تقول: لم أكن يوما من أنصار صدام قبل الحرب... ولكن بعد نشر صورته.. فوالله أنا لم أجده طيلة أيام أناقته أجمل وأبهى وأهيب من منظره وهو أشعث أغبر يجاهد من أجل العراق!!!!

                                                                                                                                       سعيد عبد العزيز شعبان

                                                                                                            جريدة الخميس  8 يناير 2004

* المكتوب بالخط الأصفر حذف - للأسف - من الجريدة